الذهبي

336

سير أعلام النبلاء

وأما احتفاله بالمولد ( 1 ) فيقصر التعبير عنه ، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين ، وفيها جوق المغاني واللعب ، وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج ، ويعمل ذلك أياما ، ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان ، ويعمل عدة خلع للصوفية ، ويتكلم الوعاظ في الميدان ، فينفق أموالا جزيلة . وقد جمع له ابن دحية " كتاب المولد " فأعطاه ألف دينار . وكان متواضعا ، خيرا ، سنيا ، يحب الفقهاء والمحدثين ، وربما أعطى الشعراء ، وما نقل أنه انهزم في حرب ، وقد ذكر هذا وأمثاله ابن خلكان واعتذر من التقصير . مولده في المحرم ( 2 ) سنة تسع وأربعين وخمس مئة بإربل . قال ابن الساعي : طالت عليه مداراة أولاد العادل ، فأخذ مفاتيح إربل وقلاعها وسلم ذلك إلى المستنصر في أول سنة ثمان وعشرين ، قال : فاحتفلوا له ، واجتمع بالخليفة وأكرمه ، وقلده سيفين ورايات وخلعا وستين ألف دينار . وقال سبط الجوزي ( 3 ) : كان مظفر الدين ينفق في السنة على المولد ثلاث مئة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مئتي ألف دينار ، وعلى دار المضيف [ مئة ] ( 4 ) ألف . وعد من هذا الخسف أشياء .

--> ( 1 ) يعني المولد النبوي الشريف . ( 2 ) ليلة السابع والعشرين منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " . ( 3 ) مرآة الزمان : 8 / 683 . ( 4 ) الإضافة من المرآة .